
عندما بلغني نبأ وفاة العمدة أحمد عقبة أحد قيادات ورموز الإدارة الاهلية بنظارة البني عامر بمدينة كسلا الوريفة شرد ذهني وتشتت أفكاري حول من سيخلف هذا الرمز العامري الأصيل.
الراحل المقيم (عقبة) رجل مواقف بطولية إوإنسانية وكان يمتاز بقوة الشخصية ورجاحة العقل ولا يتردد في نصرة الحق.
عقب مراسم الدفن وإنتهاء العزاء تم تنصيب الشاب (محمد) نجل الراحل لخلافة والده في قيادة العمودية.
أشفقت على الشاب محمد من عظمة وجسامة المسؤولية في خلافة والده وذلك (لصغر) سنه وقلة تجربته في فنون عمل الإدارة الأهلية التي تحتاج إلى الصبر وقوة التحمل.
الشاب (محمد) كان يخفي في دواخله إمكانيات كبيرة ما كان يود أن يظهرها في بداية مشواره العملي لكي يثبت بأنه على قدر التحدي.
عقب إندلاع الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم ومختلف مدن السودان نزح المئات من المواطنين إلى قرية ود شريفي بمحلية ريفي كسلا.
هنا ظهرت قوة وشكيمة العمدة محمد حامد عقبة الذي سارع في توفير معسكرات إيواء النازحين وذلك بالتنسيق مع مختلف الجهات ذات الصلة.
إستطاع العمدة عقبة تسخير كافة الإمكانيات المالية واللوجستية في توفير الغذاء و الكساء والدواء للنازحين.
لم يكن العمدة عقبة لوحده الذي قام بهذا العمل الكبير ولكن من خلفه شبابا ورجالا ونساء كل سكان قرية ود شريفي الذين بذلوا النفس والنفيس من أجل إغاثة النازحين.
مساء أمس هاتفني الشاب محمد عمر (عمدوي) من سكان قرية ود شريفي واحد القيادات المهمومة بقضايا المنطقة وأبلغني بأن هناك احتفالا لوداع النازحين من سكان ولاية الخرطوم العائدين إلى ديارهم وبالرغم من إزدحام جدول عملي اليومي إلا أنني لبيت الدعوة.
75 أسرة تم توزيعها على عدد 3 بصات توجهت اليوم إلى الخرطوم كآخر دفعة من النازحين بمنطقة ود شريفي.
هنالك العديد من الجهات التي ساهمت في ترحيل العائدين على رأسها ديوان الزكاة ومنظمة سوردا وغيرها من الجهات الراعية والداعمة.
مدير الإدارة العامة للشباب الرياضة وممثل والي ولاية كسلا المهندس آدم جرنوس شكل حضورا رائعا وألقى كلمة مؤثرة نالت قبول و استحسان الحضور.
مجموعة من قيادات الإدارة الأهلية بنظارة البني عامر حرصوا على الحضور والمشاركة والتفاعل مع النازحين.
ضرب سكان قرية ود شريفي أروع الأمثلة في الكرم والتجرد ونكران الذات في إغاثة الملهوفين وإعانة المحتاجين.
الحرب أتاحت الفرصة للتلاقي والتراحم وربط أهل السودان ببعضهم البعض وكانت فرصة ذهبية لتوطيد أواصر المحبة وتقوية عرى التواصل.
ليس بالجديد على أهل التاكا وتوتيل تقديم العون والسند إلى كل من احتاج إليهم فهذه صفات (فطرية) خلقوا بها وسيظلوا كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.



